دراسة علمية: خيول السباق تستفيد من فروق التوقيت خلال السفر للمشاركة بالبطولات

بالتعاون مع باحثين من جامعتي ملبورن وكامبريدج، تم إجراء بحث علمي بكلية العلوم الطبية والبيطرية بجامعة برستول لدراسة تأثير فروق التوقيت، عند التنقل بين المناطق الزمنية، مثل السفر لدول بعيدة،...

بالتعاون مع باحثين من جامعتي ملبورن وكامبريدج، تم إجراء بحث علمي بكلية العلوم الطبية والبيطرية بجامعة برستول لدراسة تأثير فروق التوقيت، عند التنقل بين المناطق الزمنية، مثل السفر لدول بعيدة، على أداء خيول السباق وحالتها الصحية. فباستثناء البشر، تعد الخيول هي الكائنات الوحيدة التي تسافر من قارة لأخرى للمشاركة في بطولات وأحداث رياضية.

وقال المسئول عن البحث د. (دومينجو تورتونيز) مدرس التشريح بمدرسة العلوم البيطرية: “لقد قمنا باختبار فرضية أن التغيير المفاجئ في دورة الضوء والظلام المعتادة يوميًا، ومدتها 24 ساعة، مثلما يحدث في رحلات السفر بين المناطق الزمنية، سيؤثر على الجهاز العصبي والغدد الصماء لخيول السباق، مما ينعكس بالطبع على أدائها”.

بالنسبة للبشر، فإن السفر جوًا لبلاد بعيدة، يرتبط بحدوث تغيير مفاجيء في دورة الضوء والظلام، مما يؤدي إلى اضطراب الايقاع الحيوي، ويؤثر ذلك سلبًا على القدرات الذهنية والبدنية للمسافر؛ ولهذا فإن فروق التوقيت، وخاصة عند الاتجاه شرقًا، لها أثر كبير على أداء الرياضيين الذين يسافرون من قارة إلى أخرى للمشاركة في البطولات.

وقد كشفت الدراسة عن اختلاف الخيول في هذه النقطة عن البشر. فالخيول تعتمد على الضوء لتنظيم إيقاع نشاطها اليومي، وليس لمزامنة وتنظيم إيقاعها الحيوي، تبعًا لدورة الضوء والظلام اليومية، وهذا يمنح الخيول قدرة سريعة على التكيف، مما كان له فوائد غير متوقعة.

وقد تم إجراء الدراسة على خيول سباق إنجليزية (ثروبرد)، في غرف متحكم بإضاءتها، مع تنفيذ برنامج يومي لها للتدريب واللياقة، على جهاز مشي عالي السرعة، طوال 3 شهور، قبل أن يتم تغيير دورة الضوء والظلام المعتادة من 24 ساعة بما يحاكي الانتقال شرقًا عبر 7 مناطق زمنية.

وقد تم قياس عدة مؤشرات كيميائية وحيوية قبل وبعد إجراء هذا التغيير المفاجيء في دورة الضوء، للوقوف على تأثيره على أداء الخيول، ومعرفة سرعة تأقلم الخيول وتكيفها مع الوضع الجديد.

وقد أتت النتائج مخالفة للتوقعات المبنية على تجارب سابقة على البشر والقوارض؛ فقد أظهرت الخيول حساسية فائقة تجاه التغير المفاجيء في دورة الضوء والظلام اليومية المعتادة، كما أنها تكيفت بشكل سريع جدًا مع هذا التغير؛ والأهم من ذلك، أن هذا التكيف السريع لم يصاحبه ارتفاع في مستوى الإجهاد، وإنما تغيرات في إفرازات الغدد الصماء ارتبطت بتحسن الأداء البدني للخيول.

وقد سمح هذا التكيف مع فارق التوقيت للخيول بالعدو بأقصى سرعة لمدة 25 ثانية إضافية، قبل أن تصل لمرحلة الإرهاق. وهذا يختلف تمامًا عن البشر، الذين يتكيفون ببطء، مما يؤثر بشكل سلبي على أدائهم.

وهذا الاختلاف الكبير بين الجنسين قد يكون مردُّه إلى التأثير القوي للضوء في تنظيم الأنشطة الحركية اليومية للحصان، بالإضافة إلى عدم وجود دورة نوم واستيقاظ لديها، مما قد يمثل جزءًا من آلية تكيف الخيول السريع مع التغير المفاجيء في البيئة المحيطة بها.

وسيكون لهذه النتائج آثار هامة على المستوى العملي، فمن الممكن تغيير دورة الضوء لدى خيول السباق دون سفر، لتحسين أدائها، والحد من وقوع الإصابات خلال المسابقات.

المصدر: sciencedaily |مصدر الصورة

نبذة عن أحمد عبد اللطيف